محمد احمد درنقية
16
معجم أعلام شعراء المدح النبوي
ويشرح صدور المحبين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن القرآن يحسم الأمر حسما ، لا يدع فيه مجالا للبس : يقول اللّه تعالى لرسوله الكريم : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [ الأنعام / 162 ] هذه الآية الكريمة تحدد درجة الأخلاق القرآنية التي وصل إليها الرسول : إنها ذروتها وسنامها » « 1 » . وفي القرآن الكريم آيات كثيرة في شرف المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وفي ذكر خصائصه الطيبة وخلاله الحميدة . . . فالنبي صلى اللّه عليه وسلم مبشر ونذير ، وداع إلى اللّه بإذنه والسراج المنير وهو رحمة للعالمين ، بالمؤمنين رؤوف رحيم . . . قال تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [ الشرح / 4 ] وفيها يقول الإمام الشافعي « إن معنى قول اللّه تعالى ورفعنا لك ذكرك : لا أذكر إلا ذكرت معي » « 2 » . ففي كل يوم مليارات الشفاه تتلفظ باسمه صلى اللّه عليه وسلم ، وملايين القلوب تحن إليه ، وملايين النفوس تطرب وتهتز لسماع اسمه . وقد فرض اللّه سبحانه طاعته على العالم فرضا مطلقا لا شرط فيه ولا استثناء قال تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر / 7 ] « 3 » . وقال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ آل عمران / 132 ] . وقال أيضا : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [ آل عمران / 32 ] . قال القاضي عياض في شرح هذه الآيات : « فجعل ( اللّه تعالى ) طاعته طاعة رسوله ، وقرن طاعته بطاعته ، ووعد على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب . وقال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء / 80 ] يعني من أطاع الرسول لكونه رسولا مبلغا إلى الخلق أحكام اللّه
--> ( 1 ) الحافظ الذهبي ، السيرة النبوية ، تحقيق القدسي ( بيروت 1981 ) ص 319 - 320 ؛ را : محمد رضا ، محمد رسول اللّه ( بيروت 1975 ) ص 400 . ( 2 ) يوسف النبهاني ، الأحاديث الأربعين في فضائل سيد المرسلين ( بيروت 1315 ه ) ص 6 . ( 3 ) را : الأصبهاني ، دلائل النبوة ، ص 8 .